علي بن عبد الكافي السبكي
445
فتاوى السبكي
يكون له هذه القوة وأما فيما يحدث من الوقائع التي يكون عدم رؤيته له لما في تلك الواقعة الخاصة من الأسباب التي يترتب عليها مدارك القضاء من غير رجوع إلى اختلاف المذاهب وكثيرا ما يتفق ذلك ويكون قاضيان متفقان في المذهب أو تكون المسألة مجمعا على حكمها من حيث الفقه ولكن يختلف نظر الحاكمين في حال الشهود والمتخاصمين والحجج التي بأيديهما ويظهر لأحد الحاكمين ما لا يظهر للآخر مما لا ينتهي إلى نقض الحكم قبل أرى أن هذا يعرض عنه ولا ينفذه لأن التنفيذ مع اعتقاد خلافه حكم بغير ما يعتقد ولا يحل للحاكم أن يحكم بما لا يعتقد وقولي هنا بأنه لا ينفذ على جهة المنع فيحرم عليه أن ينفذ ذلك وقولي في الأول أنه ينفذ إنما أقوله على سبيل الجواز ولا أقوله على سبيل الوجوب لأمرين أحدهما نص الشافعي على أنه لا ينفذه فأقل درجاته أن يحمل على الجواز والثاني أنه لا يعتقد وإنما جوزناه لتفاوت المأخذ عنده وعدم اعتقاد خطئه ولا يعترض على هذا بأنه بعد حكم الحاكم صار كالمجمع عليه لأنا نقول ذلك في عدم النقض خاصة أما في اعتقاده فلا والله أعلم . * ( مسألة ) * تولدت عن ذلك القاضي الشافعي في هذا الزمان ومن أزمان طويلة هو الناظر في الأمور العامة والمتولي الأوقاف والأيتام وبيت المال وغيرها فكل ما هو تحت نظره ينبغي أن غيره من القضاة لا يحكم فيه إلا بإذنه لأنه إذا حكم بما لا يراه لا يمكنه أن ينفذه بالقول ولا بالفعل أما بالقول فلما سبق وأما بالفعل فلأنه أعظم لأن تسليم المحكوم به وإخراجه من يده إلى من حكم له غيره به أعظم من قوله نفذت فإذا منعناه من التنفيذ بالحكم القولي فلأن نمنعه من هذا بطريق الأولى وإن كان الحكم مما يراه فإنه هو يحكم به فلا يحتاج إلى حكم غيره نعم قد يعتقد في قضية أنها حق ولا يمكنه أن يحكم بها مثل أن يموت ميت ويظهر عليه دين بمسطور فيه شهود قد ماتوا ويكون هناك قرائن تدل على صحة المسطور وبقاء الدين في ذمة الميت فهاهنا ينبغي له أن يأذن لقاض مالكي فيثبته بالخط على مذهبه توصلا إلى براءة ذمة الميت ووصول الحق إلى صاحبه أو يكون وقف على نفسه ثم